مخاطر البريد الأردني على الصحة
لمدة تجاوز السنتين لم أتمكن من استقبال أي بريد خارجي على صندوق البريد الخاص بالعائلة. من العجيب أن تصلنا كل الفواتير و الدعايات و الوثائق الداخلية (بمعنى أنها ترسل من داخل الأردن) و أن لا تصلنا أي طرود أو بطاقات معايدة أو رسائل من الخارج.
للوقوف على حالة محددة من العجز البريدي الأردني, و بعد محاولات كثيرة من أشخاص خارج الأردن لإرسال أنواع مختلفة من “الأشياء” حتى نقطع الشك باليقين إن كان العجز مقتصراً على “أشياء” دون أخرى, سأقصر الحديث على نتائج امتحان اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها أو التوفل.
كان من المفروض, و قد أصدرت النتائج في منتصف شهر كانون الأول الماضي, أن تصلني رسالة بالبريد تحتوي على نتائج الامتحان, و لكن عندما انقضى شهر كانون الثاني و لم تصل قمت بإرسال استفسار إلى الهيئة المشرفة على الامتحان أسألهم إن أرسلت النتائج إلي و كان الرد بالإيجاب و تم أيضاً تأكيد العنوان البريدي. بالطبع طلبت إعادة إرسال النتائج (لأنني بعد ذلك سأضطر إلى شراءها إذا احتجتها) و عرجت على مكتب البريد لأؤكد للموظفين أنني أنتظر رسالة في غاية الأهمية و أن النسخة الأولى منها لم تصل, فما كان منهم إلا أن ألقوا باللوم على البريد المركزي.
و مرت الأيام و لم تصل الرسالة الثانية, فبحثت عن رقم شكاوى البريد لأسجل شكوى رسمية. و للعلم فقط, لم أتخيل أن العثور على رقم شكاوى البريد هو بهذه الصعوبة, فمأمور مقسم الاستعلامات لم يستوعب أنني لا أريد رقم الاتصالات الأردنية و على الرغم من الشرح و التكرار أعطاني رقماً خاطئاً. أضيفي إلى ذلك أن الرقم المنشور في الجريدة غير صحيح, و أن رقم شكاوى البريد الموجود على إحدى قسائم الدفع غير “مأهول” بمعنى أن لا أحد يجيب الهاتف!
المهم, في النهاية وجدت رقماً و طلبت أن أحول إلى قسم شكاوى البريد و بالفعل قام النشمي بتحويلي إلى موظف الشكاوى و دار بيننا الحوار التالي:
أنا: معلش أنا مو عارفة وين المشكلة إزا عندكم و لا عند مكتب البريد, بس إحنا ما عم يوصلنا بريد خارجي بس أي إشي داخلي بيوصل. هادا الحكي صارلو سنتين و انبعتلنا كتير أشياء مو بس طرود و ما وصلوا. احنا صندوق بريد كزا كزا و مكتب بريدنا كزا كزا.
موظف الشكاوى: طيب يا أختي ليش دايمأ بتحطوا الحق على البريد الأردني؟ مش ممكن تكونوا معطين العنوان غلط؟
أنا: لأ, لإنو هاي القصة صارلها سنتين و مو شخص واحد اللي عم يبعت, في أشخاص و هيئات كتير بعتت أشياء و ما وصلوا. بعدين كيف العنوان غلط و هم بأكدولنا العنوان و إحنا بوصلنا البريد الداخلي؟ يعني مع تنوع الجهات اللي بتبعت, البريد الأردني هو الإشي الوحيد المشترك!
موظف الشكاوى: طيب هاذا بريد مسجل ولا عادي؟
أنا: عادي
موظف الشكاوى: إذا بريد عادي أنا ما بقدر أتتبعه, أما إذا مسجل منقدر نتتبعه و نشوف شو صار
أنا: شو يعني لازم كل الناس تبعت بريد مسجل مشان يوصل؟ مش معقول يعني مو كل الناس بتقدر تبعت مسجل! و الباقي خلص بضيع؟ ليش اسمه البريد الأردني لكان إزا هو بس للبريد المسجل؟
موظف الشكاوى: و الله البريد العادي ما بقدر أتتبعه
أنا: طيب بقدر أسجل رقم شكوى؟
موظف الشكاوى: أعطيني رقم تلفون المنزل
و هكذا انتهت المكالمة غير المثمرة لشكاوى البريد الأردني, و قد أصبت بحالة من “سم البدن” كنت أتمنى أن أتفاداها و أن أرسو على بر مع البريد الأردني و لكن و الحق يقال, طلعت “فستق فاضي.”

يجب ان تتحلي بالصبر<br />هداك اليوم كتبو بالجريدة انو في جندي من الحرب العالمية التانية بعت رسالة لخطيبتو ووصلت الرسالة لحفيدتة بعد قرن من الزمان<br />عادي الما توصل رسالة التوفل<br />