هيّو سطاّم هّيو: انتخابات مجلس طلبة الأردنية و مشكلة التعبير عن الفرحة

اليوم كان آخر أيام انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة الأردنية و قد حدث أنني شهدت بعض الأحداث المرافقة لعملية الانتخاب و لإعلان النتائج و ما ترتب عليهما من مشاكل و مشاهد مخزية لأي إنسان يستخدم عقله.
أول ما يقال عن انتخابات مجلس الطلبة أنها لا تسفر عن أي تغيير حقيقي في توجهات معظم الطلبة العشائرية و لا تحقق أي مردود يذكر من حيث التغيير و التأثير على إدارة الجامعة بقدر ما هي تقوم بتغيير جغرافية الحرم الجامعي من خلال الأوراق و الملصقات و الباجات و الزبايل من هذا النوع. حتى أنني لاحظت هذه السنة أن هناك قدر كبير من الإبداع في البوسترات فقد قام أحد المرشحين بنشر صور له ضمن ملصقه الانتخابي و هو جالس أمام كنباية حمراء و عليها عدد من “القُرن” و هو يحتضن إحداها, و قام آخر بتطويل شعر غرته من قبل بشهر من تاريخ أخذ صورته حتى تطلع الصورة صح و هو يطلع شعره سبايكي بالضبط كأن “ببّوراً” انفجر للتو في صباحه.
على الرغم من الإبداعات المثيرة للجدل و الشعارات الرنانة مثل “العنف خط أحمر” و “البتراء المدينة الوردية” و “غيرها الكثير, فإن المرشحين على ما يبدو نسوا كما نسي من سبقهم أن عليهم أن يضبطوا كمشة المؤازرين لهم و شللهم و أن يحاولوا منع إلصاق الأوراق في كل مكان إن لم تكن هناك نية لإزالتها فيما بعد. و الأهم من ذلك: وين الجامعة يا جماعة؟ ليش ما تتدخل و تمنع الخربشة على الحيطان و تلزيق الهبل على الشجر و في طريق الطلاب؟
الحل واضح و بسيط: على الجامعة أن تقوم بتحديد الوسائل المسموحة للترويج لمثل هذه الحملات الانتخابية و أن تعاقب كل من يخلف أوراقاً و ملصقات من حملته على السريع لأن الموضوع تعدى مسألة الإبداع في الترويج و وصل إلى حد برادة الوجه و التخريب المتعمد لممتلكات الطلاب و الجامعة مع العلم بأن الجامعة لا تتخذ أي إجراء لمعاقبة هؤلاء المخربين يعني ما حدا سائل.
أما بعد إعلان النتائج فقد لاحظت تواجداً مكثفاُ للشرطة و للحرس الجامعي و مع ذلك نشبت هوشات كثيرة بين الخاسرين و الرابحين و ربعهم و من حيث لا أدري طلعت القنوات و العصي و صاروا هلشباب يركضوا و البنات يصرخوا و سمعت أصوات عيارات نارية و قامت القيامة. بالإضافة إلى ذلك قامت العديد من الحفلات المجانية في أنحاء الجامعة و صار الرقص و الدبك لأبو موزة و الفرحة عمت في الحرم الجامعي لكن الهوشات قاطعتها على أساس الكمال لله.
أتوقع أن هناك مشكلة لدينا كشعب ربما في التعبير عن الفرحة, فما أسرع أن تسمع من يقول “طخّله طخلّه” و من ثم ترى أحد الذين يعتبرون أنفسهم زلام و نخوجية يستل مسدساً و “يطخلّه” حتى تكمل الفرحة و تصبح المناسبة ذات معنى. ربما هناك شيئ من الطبيعية بأن يحصل أمر كهذا في إحدى القرى أو البوادي النائية, أما أن يحصل في حرم أو على أبواب حرم الجامعة الأردنية و في قلب منطقة مأهولة بالسكان و من قبل طلاب جامعيين فهو أمر يدل على تخلف النظام التعليمي و الاجتماعي الذي لم يتمكن من معالجة مثل هذه الظاهرة الخطيرة.
و ليت الأمر توقف عند حد الطخ, فقد توجهت أعداد كبيرة من الشباب الذكور نحو البوابة الشمالية للجامعة و خرجت من الحرم الجامعي لإيقاف السير البطيء أصلاً في تلك المنطقة مما دفع بأصحاب المحال التجارية هناك لإقفال أبواب محالهم خوفاً من أن يتضرروا على إثر شي دعسة فجائية. من ثم قام الطلاب بالنط على السيارات المتوقفة في الشارع و كانت السيارات مأهولة بالناس الذين كانوا يمرون في الشارع ليتم إيقافهم و استفزازهم بهذه الطريقة و استمر الرقص و الطقش و الفقش إلى أن عتمت العين.
في أثناء تصويري لأحد مشاهد الدبكة وقف إلى جانبي أحد المسؤولين عن مبنى الإنسانية و أخبرني أنني أتصرف على مسؤوليتي عند قيامي بتصوير الأحداث و من ثم زودني بتحليله للموقف قائلاً أنه “لو الجامعة بتفهم بتعين كل المجلس و بتلغي الانتخابات” و لوهلة تفاجأت من كلامه لكن انتشلني من الصدمة صوت الصراخ على إثر إحدى الهوشات و رأيت الطلاب يطاردون بعضهم فتحسرت على اشي اسمه العقل زينة و على اشي اسمه ديمقراطية.