تبين لي في الأيام القليلة الماضية أن على الإنسانة أن تعتمد على ذاتها كلياً إن هي أرادت أن تحقق ما تحلم به, و ليست هذه الفكرة جديدة طبعاً و لا أنا اخترعتها, بل اضطررت أن أتبين صدقها بنفسي بعد محاولتي أن أسلك طريقاً ملتوياً لأحقق أحد الأمور المهمة جداً بالنسبة إلي. حاولت أن أوفق بين ما يريده المجتمع متمثلاً بعائلتي و ما أريده أنا شخصياً, و هما أمران على طرفي نقيض تقريباً أو لنقل أن أحدهما يود لو يلغي الآخر. حاولت أن أحلل الأمور و أن أتفاوض مع نفسي و مع المجتمع لأصل إلى الحل الأمثل, لكنني إلى الآن لم أستطع الوصول إليه. هل يكون الصراع شرطاً لتحقيق الأحلام؟ هل يكون التنازل عن شيء مهم طريقاً للوصول إلى شيء آخر مهم؟ من يصنع هذه المفارقات؟
لمداواة المشكلة مؤقتاً انصرفت إلى القراءة, فأنا الآن في إجازتي السنوية التي انتزعتها انتزاعاً من رئيسي في العمل و الذي كان يريد أن يقسطها لي أسبوعاً أسبوعاً. قرأت في الشهر الماضي خمس كتب أربعة منها لناشطات نسويات عربيات: نوال السعداوي (أوراقي…حياتي بأجزائه الثلاث) و فاطمة المرنيسي (هل أنتم محصنون ضد الحريم؟), و كتاب أيريك فروم “فن الوجود” , مما حدا بأختي أن تعلن أن فكري متحيز و موجه. أظنها تعني أنني أركز في الفترة الحالية على قراءة ما يثري معرفتي عن أوضاع و شؤون المرأة و بالأخص المرأة العربية. أين العيب في ذلك؟ لماذا تعتبر أختي أن فكري “متحيز” لأنني أريد أن أتعلم ما يخصني و يخصها بالدرجة الأولى كوننا نساء عربيات؟ لم لا تريد الكثير من النساء معرفة موضع الخلل في الواقع المؤلم الذي يعشنه يومياً و يفضلن أن يتذمرن, أو لا يتذمرن و هو الأخطر ؟
لا أفهم هذا الأسلوب في التفكير, فبالنسبة لي العلم بالشيء خير من الجهل فيه, حتى لو كان العلم يزيد حياتي صعوبة فأصيح نزقة و لا أحب التعاطي مع من لا يستطيعون أن يقيموا أفكارهم على أسس مقنعة و دلائلية. أصبحت أقاطع شيوخ التلفاز و أفراد العائلة و الأصدقاء عندما يخص النقاش المرأة التي يتكلم الجميع باسمها إلا هي, و ينتهي الأمر بي أحياناً أن أسمع بعض الكلمات غير اللطيفة لإسكاتي. لكنني لا أمانع بل أحب ذلك لأنه يثبت لي أن حديثي لا بد و أنه قد أراهم جانباً من الحقيقة لم يألفوه, و المقاومة في هذه الحالة أمر طبيعي..أو ربما أخذتني العزة بالإثم فتوهمت ذلك. لا يهم.
أنا لست متحيزة و لا فكري موجه, أنا بكل بساطة أحاول أن أفهم واقعي اعتمادأ على المعطيات التي لا يمكن تجاهلها: أنني امرأة, أنني أفكر, أنني أعيش في بلد عربي اسمه الأردن, أنني مزيج من حضارتين إحداهما عربية و الأخرى شركسية تتعاملان مع الأمور باختلاف واضح مما يشكل أزمة لي للتوفيق بينهما, و أنني لا أحب التعصب و أنني أعاني من نظرة المجتمع لي و تعاطيه معي على أساس أنني امرأة و لست إنساناً مجرداً, فلو توقف المجتمع عن النظر إلي بمنظار ضيق و جنسي كهذا لما كان هناك سبب يدعوني للتركيز على قضايا المرأة, و التي هي نصف قضايا الإنسانية. أين اللامعقول في ذلك؟ لم يرفض السواد الأعظم من الناس هذا الموقف مع أنه مبرر جداً لا بل ضروري و طبيعي؟
ممكن اطلب منّك طلب؟ بما انّك قرأتي لنوال و فاطمة، كيف كان انطباعك عن اسلوب التعامل مع القاضايا النسائية الشائكة بين الإثنتين؟
انا شخصيا من المدمنين و عاشقي كلام فاطمة المرنيسي في حين انّي اجد صعوبة في تقبّل كثير من كلام نوال السعداوي
و شكرا مقدما
لفت انتباهي جزئية مما قلت الان
أنني مزيج من حضارتين إحداهما عربية و الأخرى شركسية تتعاملان مع الأمور باختلاف واضح مما يشكل أزمة لي للتوفيق بينهما
أرجو أن تتمكني من التوضيح أكثر فلم أدرك أن المزج بين الحضارتين سيؤدي الى أزمة خاصة لمن كانت الحضارتين جزءا من حياته – بفعل الاجبار- منذ الطفولة
“أنا لست متحيزة و لا فكري موجه”…عفوا ولكن أنا أيضا أجد تفكيرك موجه وفي كثير من الأحيان بطريقة مبالغ فيها وهجوموية بعض الشيء… يعني بصراحة يهيء للمتتبع لمدونتك أن لو موضوع الشوارع مثلا طرح سوف تجدي طريقة ما للحديث عن المرأة و الظلم و الاضطهاد التي تعاني منهما و عن دور الرجال عموما و رجال الدين خصوصا في ذللك… والدليل على ذللك أنك في مرة سابقة ثارت ثورتك لقرأتك لمقال يتحدث عن خطر التدخين على المرأة ولم يتطرق لخطره على الرجل!!
نعم هنالك مشاكل تعاني منها المرأة و كذلك الرجل، ولكن هنالك أيضا جوانب كثيرة أخرى في الحياة غير جدلية الرجل و المرأة، الدين و المرأة… أعطي فرصة للآخر، كما قرأتي كتبا لمفكرات عربيات حبذا لو تجدي الفرصة لتقرأي كتبا أو آراء لرجال دين معتدلين يتحدثون حول المرأة، أنا لا أروج لأحد و لست أصلا من الأشخاص الذين يقرأون مثل هذه الكتب و لكنه مجرد اقتراح.
و شكرا.
قويدر: لم أقرأ بعد أياً من أعمال نوال السعداوي الأدبية إنما ما قرأت هو سيرة حياتها و بعض المقالات الموجودة على موقعها, و بالنسبة لفاطمة المرنيسي فقد قرأت كتاباً واحداً قصيراً لها و هو المذكور في النص, لذلك أتوقع أنني لن أستطيع أن أقدم جواباً شافياً بالنسبة للمقارنة بين الكاتبتين. انطباعي الأولي أنهما تتعاملان مع نفس القضايا و بشكل موضوعي, و هذا ما أستطيع أن أقوله بناءً على معلوماتي.
محمد, الأزمة أو الصعوبة أمر متوقع على ما أظن عند المزج بين شيئين مختلفين, قيم الثقافة العربية تختلف عن قيم الثقافة الشركسية, فالعديد من الأمور الممنوعة في الأول مسموحة في الثانية و العكس صحيح, و هنا ينشأ الاختلاف لأنك لا تعود تعرف أيهما تطبق و أيهما تترك, أو تمارس الخلط بين الاثنتين فتخطئ.
عبدالله, معلش أنا ما بزعل من النقاش و لا الرأي الآخر إلا إذا حاول يلغيني :) في بعض الأحيان أهتم بشكل شخصي بموضوع ما فيأتي الحديث عنه مشحوناً مما يبدو كأسلوب هجومي بعض الشيء, أما إن كنت تقصد إقامة الحجة بالدليل العقلاني بعيداً عن الخرافات الاجتماعية و غيرها كأسلوب هجومي فهذا استنتاج غير سليم. موضوع المرأة مهم جداً بالنسبة لي كما يجب أن يكون بالنسبة لأي شخص, لأن الإنسانية و مبادئها السامية تدعو للعدالة و التي أصلها العدالة الاجتماعية, و لا أظن أننا نختلف في ذلك. تهميش موضوع المرأة لأجل مواضيع أخرى هو في أغلب الأحيان محاولة لتجاهل أهمية المرأة و قضاياها, و هو بالتالي نقصان واضح في ميزان العدالة.
أما قولك بأنني لا أعطي فرصة للآخر فاسمح لي بأن أرفضه جملةً و تفصيلاً, فأنا قرأت الكثير من الكتب الإسلامية عن فقه المرأة في الشريعة الإسلامية و ما إلى ذلك, و حضرت الدروس الدينية التي قدمتها داعيات معتدلات, لا بل أخذت محاضرة مع د.أمجد قورشة و هو أكثر داعية إسلامي معتدل عرفته, و حضرت البرامج الدينية و خضت نقاشات عديدة مع الكثيرين حول هذا الموضوع, و لا زلت لا أمانع الحديث و النقاش كما ترى كوني نشرت تعليقك و ها أنا أتحدث إليك عن تجربتي بكل أريحية. يجب أن يتعلم الإنسان ما يحب و ما لا يحب و إلا لن يتقدم.
في رأي الشخصي أعظم إمرأه عرفتها في تاريخ حياتي هي مذر تيريسا ، ليش لأنه في رأي مره أخرى كل شيء في هذي الحياه يجب أن يكون مبني من الناحيه ألأنسانيه على العطاء والعطاء ثم العطاء مرة ثالثه ورابعه الى ما لا نهايه. أمافي حالة بقاء الهدف مرتكز في الأول والأخر على نظرية الجدل البيزنطي كما هو حال السيده نوال فعند ذلك تصبح المسأله مسألة حدث ولا حرج.لا بأس في ان تكون المرأه واثقة من نفسها صاحبة شخصيه قياديه متزنه. إلا أن هذا لا يمنحها حق التخلي عن الألتزام بقواعد العبه.ألأنتقاد سهل وأي شخص عالم أو جاهل له القدره على الأنتقاد،أما ذوي العطاء فهم ندره.
Lets be honest here. No matter what argument Tololy uses to present her point, there will always be one solid fact: Women in the Arab world are treated like 2nd degree beings by men and -sadly- by some women too. I would love if we can swap lives with men and let them experience (first hand) what it is like to be a woman in the middle east. Thanks, Tololy, for sticking to your arguments, and only people like you and me would know what it means to live the life of a woman in this sick society.
Lulu, we all agree that there are many problems here in our society (our sick society as you named it) BUT it does matter how you argue, what kind of sources you refer to and how to relate thing together and prioritize them, and that what makes the differences between disputant people… anyways you both have the same faith, that’s kewl hope you’ll find the best of it :)
“You both have the same faith”: how dismissive, Abdullah! What is that supposed to mean? Something like: oh okay, you’re into women’s rights and gender equality too, Lulu, so whatever you say will be as insignificant as Tololy’s and therefore I will not argue with you? That’s like saying, I won’t argue with any Christian/Muslim/Man/Woman because they are all the same, I know what they’re ALL about, I am right they are wrong, end of discussion. How narrow-minded and dismissive of you!
Since we agree that there are social illnesses, we must work to remedy them. Recognizing the fault does not erase it automatically. The way you present your arguments is indeed important to convince others of their validity, which by the way, you totally messed up with your “you have the same faith” point. One would think you’d avoid falling in the same mistake you’re describing.
Oh god!!! no no no Tol, that wasn’t my point at all :(
Please you got me totally wrong because of my poor language; I swear to you I didn’t mean it that way! I just wanted to finish my comment and to truly wish you the best.
I am very sorry it looked like that, my bad, but you have to believe I didn’t mean anything of what you said.
P.S. you didn’t really have to call me “narrow-minded and dismissive” but it’s ok, I felt the anger of yours, again it’s my poor language (expression) :)
التفكير الموجه يتعلق بعدم قيام الشخص باستخدام قدراته العقلية في تقييم المواقف والقناعات، وهذا عادة يتعلق بالتقبل التام واللحظي لكل التقاليد الدينية والاجتماعية المفروضة مسبقا. البحث عن القناعات المختلفة واختيار بعضها بناء على القراءة والإطلاع لا يعني تفكيرا موجها بل يعني قدرة على البحث والإختيار ما بين المتعدد ولذلك فإن تفكيرك ليس موجها من أحد باستثناء ما قررت أنت أنه الاكثر تناسبا مع قناعاتك الفكرية.
أعتقد بأن المشاكل الناجمة عن وجود ثقافتين (عربية وشركسية) واقعية وحقيقية ومع أنها لا تظهر بشكل يومي ولكن تبدو آثارها عند اتخاذ بعض القرارات الهامة مثل الزواج والعمل وحتى اختيار الاصدقاء ونوعية اللباس حيث تتدخل الفوارق بين الثقافات لتلعب دورها.
حقيقة أن المرأة تعامل كمواطن وكائن من الدرجة الثانية حقيقة أوضح من سطوع الشمس في الأردن والعالم العربي وكل من ينكرها يخدع نفسه أولا ويحاول التعتيم على واقع يقتضي التغيير الفوري.
I apologize for the misunderstanding then, Abdullah. I got you wrong and replied accordingly :)
باتر, أوافقك الرأي 100%
Abduallh: No problem, as long as you admit that it was a poor expression on your side :) I don’t think that Tololy and I share the same “religious faith” because I am chrsitian and I believe she is not, but issues of life as women affect us both as long as we were raised in the same region with the same social beliefs and restrictions. I used to kid myself a lot when I was younger when I see unfair things happen to me. I used to say “It is ok, everyone adheres to this, and I don’t want to be the one who rocks the boat.” Then reality came crashing on me when I once had a discussion with my mother about equality and my rights as a human being, and guess what she says? She spat this sentence in my face: “Because you are a woman!” Imagine how I felt. Because I was a woman? who gives anyone the right to treat me differently just because I am a woman? With all due respect, our society is “sick” to the core, and it is a fact not fiction.
Batir: What you are saying is true. Thank you for stating that.
Lulu,
Check this link http://www.equalrightsamendment.org/era.htm If the United States of America which I consider it to be the mother of all freedoms on earth couldn’t grant equal rights for its women, how on earth do you expect equal rights to be granted in Jordan. It is beyond my imaginations. I say keep trying, god bless.
I wasn’t talking about religious belief, again I didn’t mean any thing but I just wanted to wish you both a very good luck with your cause, and I say your cause with a truly good intention, I do believe in justice and I do hate sick habits, thoughts and traditions in our society but I differ a bit from you in the so called “social beliefs”, that’s why I said your cause, so please don’t get me wrong and start cursing at me… or let’s say (generally) please don’t be oversensitive when it comes to “Women”.
P.S. “as long as you admit that it was a poor expression on your side” well, thanks for the indulgence!!! I think I’ll quit commenting on such posts (subjects) since it may cause a lot of misunderstandings and insults, probably no one cares but that would at least be better for me.
No hard feelings, I’ll keep my eyes and comments on the Box other posts J
Abdullah: Not at all. No hard feelings, and thank you for your honesty.